ثانيا: أنه كما لم يتوقف الجهاد في أرض فلسطين منذ أكثر من نصف قرن إلى اليوم ولم يلتفت العلماء لعدم وجود الدولة الإسلامية والحكومة الإسلامية، ولم يشترط أحد من علماء الأمة مثل هذا الشرط للحكم بمشروعية قتال الشعب الفلسطيني وحربه طول هذه العقود مع إسرائيل، وكذا جهاد الشعب الجزائري ضد فرنسا، وجهاد الشعب الليبي ضد إيطاليا، حتى أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة الأسبق كما في مجموع فتاواه 6/ 208 للجزائريين بمشروعية قتال فرنسا وجواز قتل المجاهد نفسه إذا خشي أن يؤسر فيعترف بأسرار المقاومة الجزائرية، بناء على أنه جهاد مشروع، وأن من يقتل نفسه بقصد حماية المقاومة وراءه مأجور قياسا على قصة الغلام وأهل السفينة، وكانت الجزائر آنذاك تحت الاحتلال الفرنسي، ولم يكن للمقاومة دولة ولا حكومة، وكانت تضم في صفوفها كل التيارات السياسية على اختلاف أطيافها، ولم يشترط لمشروعية قتالهم أي شرط، وما زال المسلمون في كل مصر وعصر يقاتلون من دهم أرضهم دفاعا عن أنفسهم دون توفر أي شرط من الشروط طلبا للشهادة ونكاية بالعدو وحماية للحرمة، كما في حاشية البيجوري الشافعي 2/ 491 عن صورة جهاد الدفع: (أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين أو ينزل قريبا منها فالجهاد حينئذ فرض عين عليهم فيلزم أهل ذلك البلد حتى الصبيان والنساء والعبيد والمدين ولو بلا إذن من الأولياء والأزواج والسادة ورب المال الدفع للكفار بما يمكن منهم ولو بضرب بأحجار ونحوها) انتهى.