فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 498

ولا يشترط كذلك تأهيل لقتال أو توفر إمكانات أو ظن تحقيق نصر كما قال الخطيب الشربيني الشافعي في الإقناع 2/ 510 (الحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم ويكون الجهاد حينئذ فرض عين سواء أمكن تأهيلهم لقتال أم لم يمكن ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمه كأهلها وإن كان في أهلها كفاية لأنه كالحاضر معهم فيجب على كل من ذكر حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن، ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعا لهم فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد) انتهى.

وعليه لا يشترط لمشروعية قتال إسرائيل في أرض لبنان أي شرط، فللمسلمين في كل بلدة أن يدفعوه بكل ما يقدرون من قوة، فالأمة منذ سقوط الخلافة العثمانية وهي لا دولة إسلامية تنتظمها ولا حكومة إسلامية لها توحدها وتحميها ومع ذلك لا يسقط حق أهل كل بلد في الدفاع عن وجودهم وأنفسهم وأرضهم وحرماتهم لعموم (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) وهذه الآية وأمثالها عامة مطلقة فللأمة القتال والدفاع عن نفسها ضد من اعتدى عليها مطلقا، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى المصرية 4/ 508 (قتال الدفع عن الحرمة والدين واجب إجماعا فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان) .

فالأمة اليوم من أكثر الأمم عددا وأكثرها مالا فلا يعتذر بعدم القدرة على مواجهة العدو ليسقط حكم وجوب الجهاد والقتال، فالأمة لم تؤت من قلة عدد وعدة بل من الوهن كما جاء في الحديث الصحيح (تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يارسول الله؟ قال: لا بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن حب الحياة وكراهية الموت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت