أما من قاتل منهم لتكون كلمة الله هي العليا فهذا أشرف أنواع الجهاد في سبيل الله وهو أعلى درجة عند الله ممن قاتل فقط دفاعا عن نفسه وماله وأرضه وإن كان كلاهما مجاهد وشهيد، وكما في الحديث الصحيح (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) ،وكما في الحديث الآخر (رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته) .
2 -كما يترتب على وجوب الجهاد عليهم وجوب نصرهم على من وراءهم من الأمة الأقرب فالأقرب، فإذا ثبت أن المسلمين في فلسطين ولبنان في جهاد دفع للعدو، وأنه يجب عليهم قتاله، فالنصرة واجبة على الأمة من ورائهم، لعموم الأدلة وللإجماع كما قال الجصاص: (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة) ،ولا يلتفت للخلاف المذهبي والطائفي، وأحكام الجهاد لا يلتفت فيها لشيء من ذلك، بل الأمر منوط بثبوت وصف الإسلام العام، ولهذا قرر أهل السنة أن الجهاد ماض مع كل إمام برا كان أو فاجرا، لمراعاة المصالح الكلية التي تتحقق للأمة بالجهاد سواء كان جهاد فتح أو جهاد دفع، وكما قال صديق حسن في الروضة الندية 333 عن الجهاد وأحكامه: (هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله على عباده المسلمين من غير تقيد بزمان أو مكان أو شخص أو جور أو عدل) .