وشهيد المعركة كما نص عليه الفقهاء وهو ظاهر النصوص الشرعية: هو كل قتيل من المسلمين في حرب مع عدوهم صالحا كان المسلم أو فاسقا، سنيا كان أو بدعيا، كما في فتح الباري 3/ 309 (باب الصلاة على الشهيد) : (قال الزين بن المنير: والمراد بالشهيد قتيل المعركة ـ أي من المسلمين ـ في حرب الكفار. قال الحافظ: ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح) انتهى.
فلا خلاف بين العلماء في أن كل مسلم يقتل في المعركة مع الكفار شهيد في أحكام الدنيا، ولذا اختلفوا في هل يصلى عليه أم لا؟ وهل يغسل أم لا؟ وأكثر الفقهاء على أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولم يختلفوا في كونه شهيدا له خصوصية ليست لغيره من موتى المسلمين كما ثبت في السنة، ولا يقتضي ذلك القطع له بالجنة والشهادة له بها، إذ لا يعلم ذلك إلا الله كما قال الحافظ في الفتح 6/ 90 في باب (لا يقال فلان شهيد) : (أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي .... وإن كان مع ذلك يعطى أحكام الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين ببدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب) انتهى كلام ابن حجر.
والمقصود أن كل مسلم يقاتل العدو الصهيوني في أرض فلسطين ولبنان دفاعا عن النفس والمال والدين والأهل فهو مجاهد جهاد دفع من أي طائفة إسلامية كان سنيا أو شيعيا، فإن قتل في حرب العدو فهو شهيد في حكم الدنيا له أحكام الشهداء فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن، وكذا من قتل من المسلمين في أرض فلسطين ولبنان جراء هذه الحرب العدوانية لهم حكم الشهداء وإن لم يقاتلوا لتحقق الوصف فيهم إذ أنهم قتلى مسلمين في حرب مع عدو كافر وأرضهم كلها صارت أرض معركة حيث طالهم القصف الصاروخي والمدفعي.