فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 498

والمقصود أن أصل الولاية لله ولرسوله وللمؤمنين، وأصل البراءة من المشركين والظالمين، يتناقضان كلية مع القول بوجوب السمع والطاعة للمشركين وأولياء المشركين أو لمن يوليه العدو على المؤمنين، إذ الولاية - التي تعني النصرة والتي هي خاصة لله ولرسوله وللمؤمنين - تتناقض مع الطاعة - التي تقتضي النصرة - التي يوجبها صاحب هذه الفتوى!!

ثانيا: وجه بطلان هذا القول فرعا:

وإذا كان ما سبق بيانه قاض ببطلان هذا القول أصلا، لمناقضته لأصول الإيمان، وقطعيات القرآن، فإنه باطل أيضا فرعا، لمصادمته لأحكام فقهية فرعية قطعية أيضا، ومن ذلك:

1)أن السمع والطاعة لولي الأمر من الأحكام الشرعية:

وقد جعل الله السمع والطاعة له، ولرسوله، ولأولي الأمر من المسلمين، كما قال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء) .

فجعل الطاعة لله ورسوله مطلقة، وجعل الطاعة لولي الأمر (منا) أي من المسلمين، فليس لغير الإمام المسلم سمع ولا طاعة بالإجماع، كما جعل طاعة ولي الأمر المسلم مقيدة بطاعة الله ورسوله، فإذا اختلف المسلمون مع ولي أمرهم وجب عليهم جميعا التحاكم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء في الحديث: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وجاء أيضا: (إنما الطاعة بالمعروف) ، قد نص على ذلك الصديق بعد البيعة له مباشرة في خطبته الصحيحة حيث قال: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم) ، وجاء في الصحيح: (اسمعوا وأطيعوا وإن كان عبدا حبشيا ما قادكم بـ - أو أقام بكم - كتاب الله) .

وقد أجمع المسلمون على أنه يشترط في الإمام الذي يجب له السمع والطاعة: الإسلام والعدالة، كما أجمعوا على وجوب طاعة الإمام العدل - وهو من تولى الأمر بالرضى والشورى - فيما كان من طاعة الله ورسوله كما إذا أمر بالجهاد، وإقامة الحدود، والفصل بين الناس .... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت