12)وكتب الله العزة والنصر في الدنيا والآخرة له ولأنبيائه ولأوليائه المؤمنين فقال سبحانه: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون *الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} (يونس 62 - 64) ، وقال: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} (المائدة 56) ، وقال أيضا: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فلله العزة جميعا} (النساء 139) .
فإذا كان أمر الولاية على النحو المذكور - من كون الله سبحانه وتعالى هو ولي المؤمنين، كما أن الطاغوت هو ولي الظالمين، ومن كون الولاية هي لله ولرسوله وللمؤمنين، وأنه يحرم على المسلم أن يوالي غير المؤمنين ولو كان أبا أو أخا، وأن من تولاهم كان منهم ومثلهم في كفرهم، وأن دعوى الإيمان بالله ورسوله وكتابه لا تتحقق مع اتخاذ غير المؤمنين أولياء، وأنه يحرم طاعتهم واتباعهم، بل يجب عداوتهم وجهادهم حتى يكون الدين كله لله، وأن طاعتهم وتوليهم واتباعهم هو من الشرك بالله والكفر به .... الخ - فكيف يسوغ في دين الله القول بمشروعية السمع والطاعة لهم التي تقتضي النصرة مع أن الولاية - التي تعني النصرة - محرمة بينهم وبين المسلمين، بل وتقتضي الردة عن الدين، والخروج عن سبيل المؤمنين؟!
وكيف يستقيم القول بوجوب السمع والطاعة لمن هو عدو لله ورسوله ممن أوجب الله على المؤمنين جهاده من الكفار والمنافقين كما قال تعالى: {يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} (التوبة 73) ؟!
وكيف يسعى المؤمن في نصرة من يريدون أن يطفئوا نور الله، ويعطلوا شريعته، يبطلوا أحكامه، في الوقت الذي أوجب الله عليه الجهاد في سبيله حتى يكون الدين كله لله؟!
وكيف يبرأ المؤمن من المشركين والكافرين ويعاديهم ويبغضهم ولو كانوا عشيرته وفي الوقت نفسه يجب عليه طاعتهم وتوليهم ونصرتهم؟!