فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 498

فإن طرأ عليه فسق أو ظلم يخرجه من حد العدالة، فقد اختلف السلف في وجوب طاعته.

فمنهم من لا يرى إمامته أصلا، ولا يرى له طاعة، ويوجب الخروج عليه؛ كالحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وكل من خرج على الحجاج من علماء العراق كسعيد بن جبير، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: {قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين} (البقرة) ، فقالوا الظالم لا يكون إماما أبدا.

ومنهم من لا يرى إمامته، ولا يرى طاعته، ولا يوجب الخروج عليه، ولا يمنع منه؛ كمالك بن أنس، وأبي حنيفة، وسفيان الثوري، وحجته قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} ، فحرموا الركون والميل إليهم، وإن لم يوجبوا الخروج عليهم، ولم يحرموه أيضا، وقد سئل مالك عن القتال مع الأئمة لمن خرج عليهم، فقال إن كان الإمام كمثل عمر بن عبد العزيز فقاتل معه، أما إن كان مثل هؤلاء الظلمة فلا، دع الله ينتقم من الظالم بمثله.

ومنهم من يرى إمامته، وطاعته في طاعة الله ورسوله فقط، ويرى الصبر، ويحرم الخروج عليه؛ كأحمد، كما هو مفصل في كتب الفقه، وهؤلاء إنما راعوا المصالح الكلية التي قد تتعطل بالخروج عليه كوحدة الأمة، وإقامة أمر الجهاد، وحماية البيضة من العدو، وإقامة مصالح الناس .... الخ.

فإذا اختلف الناس على إمامين - كما حدث في عهد ابن الزبير - فهو زمن فتنة، ولم يروا البيعة لواحد منهما، ولا السمع والطاعة لهما، حتى يكون الناس جماعة على إمام واحد، وهو مذهب الإمام أحمد فقد سئل - كما في أحكام أبي يعلى [ص 23] - عن حديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) ؟ فقال للسائل: (أتدري من ذاك؟ هو الذي يجمع المسلمون عليه كلهم يقول هذا الإمام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت