فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 498

والصورة الثالثة: الاستعانة بالمشركين لدفع عدوان طائفة من المسلمين على طائفة أخرى فهذه الأصل فيها التحريم إلا عند الضرورة وتقدر الضرورة بقدرها فتزول بزوال العدوان ويحرم اتخاذ المشركين بطانة وأولياء لقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمن بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم .. } ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} ؛ فيجب إخراجهم بعد زوال الضرورة.

السؤال الثاني: ما حكم وجود الجيوش الأجنبية على أرض الإسلام بشكل دائم أو مؤقت؟ وهل هم أهل ذمة وعهد أو لا؟

الجواب: الأصل حرمة دخول هذه الجيوش إلى أرض الإسلام بإجماع العلماء إلا للضرورة كالاشتراك مع الجيوش الإسلامية لدفع عدوان طرف ثالث عن أرض الإسلام أما بقاؤها بعد انتهاء الحرب وزوال الضرورة فحرام إجماعًا فإن كان باتفاق وعهد بينهم وبين المسلمين مدة محدودة فإنه ينظر: فإن كانت الشوكة والكلمة للمسلمين ووجود الجيوش بأمان وتأمين من الجيوش الإسلامية متى ما أراد المسلمون إخراجهم خرجوا فإنهم يكونوا أهل أمان يحرم التعرض لهم في هذه المدة والواجب على الدولة المسلمة إنهاء هذا العهد وإخراجهم في أسرع وقت بلا خلاف.

أما إن كانت الشوكة لهذه الجيوش لا للمسلمين والكلمة لهم لا للدولة المسلمة التي أقاموا على أرضها وأمانهم إنما تحقق بظهورهم وشوكتهم هم لا بشوكة المسلمين فإنهم في هذه الحالة ليسوا أهل أمان وعهد بإجماع الفقهاء بل هم قوة استعمارية تسيطر على المسلمين في تلك الأرض وتحقق لهم الأمن مقابل تلك السيطرة.

إذ لا خلاف بين الفقهاء على أن العقود التي تفيد الأمن هي:

1)عقد الذمة: وهو ما يكزن لغير المسلمين المقيمين في الدولة الإسلامية بصورة دائمة بالتزامهم وخضوعهم لأحكام الإسلام وسلطته مقابل بقائهم على دينهم وحماية المسلمين لهم من أي اعتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت