وهنا يختلف الحكم باختلاف الأحوال فيحرم إعانة الكفار في حربهم مع غيرهم من المشركين إذا لم يكن عدوًا مشتركًا ولم تكن هناك مصلحة للمسلمين في هذه الحرب لقوله تعالى: (ولا تكونن ظهيرا للكافرين) وكذا يحرم إعانة المشركين في حربهم مع طائفة أخرى مثلهم إذا كان بين المسلمين وبين هذه الطائفة عهد وميثاق لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ، ولقوله تعالى: {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وقوله: {إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدًا فأتموا إليهم عهدهم} ؛ فإن كان العدو مشتركا يهدد المسلمين أيضًا فالواجب إعانة من يدافعهم من المشركين لما في ذلك من مصلحة للمسلمين بشرط أن لا تكون القيادة للمشركين لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} بل تكون للمسلمين قيادتهم العسكرية المستقلة.
أما حكم الاستعانة بهم فلها أحكام تختلف باختلاف صور الاستعانة:
فالصورة الأولى: الاستعانة بالمشركين في الاعتداء على المسلمين وهذه محرمة بالإجماع للحديث الصحيح: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) .
والصورة الثانية: الاستعانة بهم في حرب بين المسلمين ومشركين آخرين وهذه مختلف فيها فحرمها بعض الفقهاء لحديث (إنا لا نستعين بمشرك) وأجازها بعضهم استدلالا بما جاء في صحيفة الموادعة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- ويهود المدينة، وفيها التناصر على حماية المدينة إذا هاجمها عدو خارجي واشترط من أجازوا هذه الاستعانة أن يكون الظهور للمسلمين، قال محمد بن الحسن الشيباني كما في شرح السير الكبير (4/ 1422) : (لا بأس أن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان الإسلام هو الظاهر)