فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 498

فثبت أن ن هذا الحديث جاء في سياق قصة تكشف عن معناه، وأنه ليس على عمومه، ولا على إطلاقه، وأن سهيل اختصره فأخل فيه، أو نسيه، أو أنه هو أو أبوه اجتهد في قياس أهل الكتاب والنصارى الذين كان يجدهم في الشام على اليهود الذين ورد فيهم الحديث، أو حمل الحديث على عمومه اجتهادا منه، بينما رواه أبو بصرة الغفاري وأبو عبد الرحمن الجهني وعبد الله بن عمر، في سياق خروج النبي صلى الله عليه وسلم لحصار بني قريضة، فنهى أصحابه عن ابتدائهم بالسلام، وأمرهم أن يقتصروا بالرد على (وعليكم) ، حتى لا يكون أمانا يمنع من حربهم، كما أمرهم بالتضييق عليهم في الطريق للسبب ذاته وهو أنه جاء لحربهم.

رابعا: كما إنه جاءت أحاديث صحيحة عامة عن جماعة من الصحابة منهم البراء بن عازب وعبدالله بن سلام وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة الباهلي تأمر بإفشاء السلام على العالم من يعرف ومن لا يعرف، وهي موافقة لظاهر الآيات القرآنية.

خامسا: إن السنة الفعلية للنبي صلى الله عليه وسلم جاءت موافقة لسنته القولية فثبت عنه أنه جاء لمجلس فيه أخلاط من المشركين واليهود والمسلمين وسلم عليهم أجمعين ودعاهم إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن.

سادسا: وكذلك ثبت عن جماعة من الصحابة كابن مسعود وأبي أمامة الباهلي وروي عن فضالة بن عبيد وأبي الدرداء وابن عباس أنهم كانوا يبتدئون بالسلام غير المسلم، أو يسلمون على كل أحد يمرون به مسلما كان أو غير مسلم، أخذا منهم بعموم النصوص القرآنية والنبوية، وقد ذهب إلى جواز ذلك النخعي وابن عيينة والأوزاعي ـ وأقر القرطبي أنه هو الظاهر من النصوص القرآنية، لولا وجود حديث سهيل هذا ـ ووافقهم إسحاق بن راهويه والطبري فيما إذا كان هناك سبب يقتضي ابتداءهم بالسلام كصحبة وحاجة وجوار وسفر ونحوها من الأسباب، والراجح الجواز مطلقا لعموم الأدلة، وإنما يمنع ابتداؤهم بالسلام في حالة الحرب فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت