ولا خلاف بأن ترك من تركه إنما سببه كثرة ما وقع في حديثه من خطأ واختلاف بسبب سوء حفظه لعلة أصابته، فحين يأتي الباحث لدراسة حديث من أحاديث هذا الضرب من الرواة المختلف فيهم ويجد في بعض حديثه خللا ما فإنه وإن رجح صدقه وعدالته ـ موافقة لم وثقوه وصححوا حديثه ـ فإنه كذلك وكما تقتضيه الدراسة النقدية الموضوعية رجح كونه أخطأ ووهم واضطرب في هذا الحديث الذي وقع فيه خلل ـ موافقة لمن تكلموا فيه وتركوه واتقوا حديثه ـ فاحتاج الباحث أولا إلى إثبات وقوع الخلل في الرواية وذكر ما فيها من علة حينئذ، وهو ما يقتضي إبراز جانب الضعف في الراوي الذي يظهر من خلاله عدم استبعاد وقوع الوهم منه ثم لما أبان عن ذلك، احتاج إلى التوفيق بينه وبين الأحاديث الأخرى بالقدر الذي وافقها فيه ليثبت أنه وإن وقع في حديثه خلل جزئي، إلا أنه له أصل صحيح يرجع إليه لدفع الوهم الكلي، فتنزل الباحث في دراسته النقدية مع كلا الفريقين سواء من وثقوه أو من ضعفوه.
فإن قيل هو ثقة مخرج في صحيح مسلم، قيل على فرض الاحتجاج به فليس هو من الأئمة المتفق عليهم بل غايته ثقة متكلم فيه حتى قال في التقريب (صدوق تغير حفظه) فليس مثله من يقوى على التفرد حتى على قواعد من وثقوه!
وإن قيل هو ضعيف لا يحتج به أصلا قيل فإن حديثه هذا له شواهد صحيحة تقويه وترفع من درجته برده إليها وعرضه عليها!
ومعلوم عند أهل الفن أنه ليس كل علة توجب ضعف الحديث ولا كل اضطراب واختلاف يوجب رده، وقد ظهر للباحث أن هذا الحديث فيه ثلاث علل:
1 ـ ضعف في حفظ سهيل يوجب التثبت وتجنب ما قد يقع في روايته من الخطأ والوهم.
2 ـ وتفرد يوجب التوقف حتى توجد المتابعات والشواهد التي تدل على أن للحديث أصلا.
3 ـ واختلاف واضطراب يوجب جمع رواياته للوقوف على الصحيح منها.
ولذلك قام الباحث بما يلي: