فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 498

وقال الحافظ ابن حجر (أخرج أبو داود وصححه الحاكم( [145] ) من حديث أبي موسى الأشعري قال كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول (يهديكم الله ويصلح بالكم) قال بن دقيق العيد إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة أن التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر بالتشميت، وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا، قال ولعل من خص التشميت بالدعاء بالرحمة بناه على الغالب لأنه تقييد لوضع اللفظ في اللغة. قلت ـ أي ابن حجر ـ وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة، وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق الأمر بالتشميت، لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال، وهو الشأن، ولا مانع من ذلك بخلاف، تشميت المسلمين فإنهم أهل الدعاء بالرحمة بخلاف الكفار) ( [146] ) انتهى.

وهذا فيه نظر أيضا فإن الرحمة قد تكون أيضا دنيوية، كالدعاء بصلاح البال لغير المسلم إذا عطس، وقد أمر القرآن بالدعاء للوالدين بالرحمة وإن كانا مشركين ماداما حيين، قال القرطبي في آية {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} (وقيل: ليس هذا موضع نسخ فهو دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين، كما تقدم، أو يكون عموم هذه الآية خص بتلك لا رحمة الآخرة، لاسيما وقد قيل إن قوله {وقل رب ارحمهما} نزلت في سعد بن أبي وقاص فإنه أسلم فألقت أمه نفسها في الرمضاء متجردة فذكر ذلك لسعد فقال: لتمت فنزلت الآية، وقيل: الآية خاصة في الدعاء للأبوين المسلمين، والصواب أن ذلك عموم) ( [147] ) انتهى.

بل إن الدعاء لهم بلفظ (يهديكم الله ويصلح بالكم) ، قد يكون أفضل من يرحمكم الله أو يغفر الله لكم، قال ابن عبد البر (واختار الطحاوي قوله(يهديكم الله ويصلح بالكم) لأنه أحسن من تحيته ـ أي قول المشمت يرحمكم الله أو يغفر الله لكم ـ لأن حال من هدي وأصلح باله فوق المغفور له). ( [148] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت