وكذلك يدخل في عموم الآية إذا قال المشرك (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وجب الرد بمثل ذلك، كما صح عن ابن عباس أيضا: قال: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك قلت: وفيك وفرعون قد مات. ( [139] )
وقد أورده البخاري في الأدب المفرد في باب (كيف يدعو للذمي) ، فمقصود ابن عباس بيان مشروعية الدعاء لغير المسلم بالبركة والخير، كما ورد عن ابن عمر وعقبة بن عامر في أنهما دعيا لذمي (أكثر الله مالك وولدك) ، وهي البركة الدنيوية!
قال ابن القيم (فصل: كيف نرد عليهم إذا تحقق لدينا أنهم قالوا السلام عليكم؟ فلو تحقق السامع أن الذمي قال له(سلام عليكم) لا شك فيه فهل له أن يقول (وعليك السلام) أو يقتصر على قوله (وعليك) ؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له (وعليك السلام) فإن هذا من باب العدل والله يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها} فندب إلى الفضل وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئا من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه إنما أمر بالاقتصار على قول الراد (وعليكم) بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنها فقال (ألا ترينني قلت وعليكم لما قالوا السام عليكم) ؟ ثم قال (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه، قال تعالى {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} فإذا زال هذا السبب وقال الكتابي (سلام عليكم ورحمة الله) فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه) ( [140] ) انتهى كلامه.
فالدعاء لغير المسلمين بالخير والصلاح والرزق والبركة جائز كما في قوله تعالى في شأن الوالدين وإن كانا مشركين {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} ( [141] )