فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 498

الأولى: في حالة الحرب، فلا يجابون ـ إذا ابتدؤوه ـ بقول (وعليكم السلام) ، لأنه أمان يترتب عليه ما يترتب على الأمان من أحكام، وهو ينافي حال الحرب معهم، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة بني قريظة: (إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي منكم فلا تبدؤوهم بالسلام فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم فلما جئناهم سلموا علينا فقلنا وعليكم) .

وهذا ما دل عليه حديث أبي بصرة وأبي عبد الرحمن الجهني وحديث الثوري عن ابن دينار عن ابن عمر عند البيهقي مطولا مفصلا.

فلا يبدؤون بالسلام ولا يرد عليهم بالسلام لكونه أمانا ينافي حال الحرب.

الثانية: إذا سلموا بصيغة الدعاء بالشر كقولهم (السام عليكم) ، فيرد عليهم بلفظ (وعليكم) ، على سبيل المجازاة بلا فحش ـ كما قال صلى الله عليه وسلم ـ في رواية سفيان بن عيينة عن ابن دينار ـ: (إذا سلم عليك اليهودي فإنما يقول السام عليك! فقل وعليك! وقال مرة ـ أي سفيان أو شيخه ـ:(إذا سلم عليكم اليهود فقولوا وعليكم، فإنهم يقولون السام عليكم) .

وأصرح منها رواية سفيان الثوري ـ عند ابن أبي شيبة ـ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود إذا لقوكم وقالوا السام عليكم فقولوا لهم وعليكم) .

وهذا ما دل عليه حديث عائشة وجابر وأنس وعبد الله بن عمر.

أما ما عدا ذلك، فإذا حيوا بتحية طيبة، فالمأمور به بنص الكتاب الرد بالأحسن وهو الأفضل كما يفيده تقديم ذلك في سياق الآية ( [136] ) أو ردها كما هي، وعدم الاقتصار على ما هو دونها كما هو ظاهر قوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ( [137] ) .

وهذا قول ابن عباس قال: ردوا السلام على من كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله يقول {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} . ( [138] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت