فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم).فالأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء لأن ذلك إكرام والكافر ليس أهله، والحديث الثاني يجوز ذلك، قال الطبري: ولا يعارض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر، وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم، وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص، وقال النخعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام. فبان بهذا أن حديث أبي هريرة (لا تبدؤوهم بالسلام) إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدؤوهم بالسلام من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم أو حق صحبة أو جوار أو سفر. قال الطبري: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه، قال علقمة: فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟! قال: نعم ولكن حق الصحبة ( [133] ) ، وكان أبو أمامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له في ذلك فقال: أمرنا أن نفشي السلام. وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك، وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم) ( [134] ) انتهى كلام القرطبي.
وكذلك يجب الرد على من سلم من المشركين على القول الراجح وبه قال الجمهور، قال القرطبي (العاشرة: واختلف في رد السلام على أهل الذمة هل هو واجب كالرد على المسلمين وإليه ذهب ابن عباس والشعبي وقتادة تمسكا بعموم الآية وبالأمر بالرد عليهم في صحيح السنة) . ( [135] )
كما لا يقتصر في الرد على (وعليكم) إلا في حالتين فقط: