وقد رجح القرطبي ( [131] ) أن ظاهر القرآن مع من جواز الابتداء بالسلام عليهم لعموم النصوص فقال (وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها ـ بعض السلف ـ قيل لابن عيينة: هل يجوز السلام على الكافر؟ قال: نعم! قال الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة: 8] وقال: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم} [الممتحنة: 4] الآية، وقال إبراهيم لأبيه: {سلام عليك} قلت: الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة) . ( [132] )
ثم لم يجد القرطبي ما يدفع به هذا القول إلا حديث سهيل حيث قال (وفي الباب حديثان صحيحان: روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه) خرجه البخاري ومسلم ـ كذا قال القرطبي وهو وهم فإن البخاري لم يخرجه ـ وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ... مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا!