فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 498

وقتادة مدلس مشهور بالتدليس ( [129] ) ، ولم يوقفه شعبة على السماع، وكأنه يشك في سماعه لهذا الحديث بهذا اللفظ المختصر من أنس، لأن لفظه عام وكأن الصحابة يسألون عن حكم الرد على أهل الكتاب عموما، فأمرهم أن لا يزيدوا على (وعليكم) ، مع إنه إنما قال ذلك فيمن قال السام عليكم، لا في حق كل من سلم من أهل الكتاب كما يوهمه هذا اللفظ المشكل!

ولهذا لم يخرج البخاري ولا مسلم هذا الحديث من طريق قتادة عن أنس مع جلالته!

ورواه أحمد أيضا ثنا إسماعيل بن علية أنا ابن عون عن حميد بن زادويه قال قال أنس بن مالك (نهينا أو قال: أمرنا أن لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم) . ( [130] )

فهذه الروايات مختصرة من الرواية المطولة عن أنس في قصة اليهودي الذي سلم وقال السام عليكم، فأراد بعض الصحابة الفتك به وقتله، فنهاهم النبي عن ذلك، وأمرهم أن لا يزيدوا على قولهم (وعليكم) ، أي لا يزيدوا في الاعتداء عليه ولا يفحشوا معه بالقول، وأن يقتصروا على ذلك، فاختصره بعض الرواة، واجتزأه من سياق القصة، وصار (أمرنا أن لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم) ففهم منه أنه نهاهم عن زيادة (السلام) بعد قول (وعليكم) أو زيادة (ورحمة الله وبركاته) ، مع أنه إنما نهاهم عن الزيادة بالفحش والسب كما فعلت عائشة، وأمرهم بالاقتصار على (وعليكم) !

المبحث الخامس: في بيان القول الراجح:

والصحيح من هذه الأحاديث كلها أنه لا يمنع من ابتداء أحد بالسلام من غير المسلمين إلا في حال واحدة وهي حال الحرب، حتى لا يكون أمانا، تترتب عليه أحكام الأمان، أما ما عدا ذلك فيستحب إفشاء السلام على كل أحد مسلم كان أو غير مسلم، كما جاء عن أكثر الصحابة الذين ورد عنهم قول في هذه المسألة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت