وثلاثين )) ، فـ (ثلاثًا وثلاثين) مفعول مطلق، و (دبر كل صلاة) ظرف زمان، والمفعول له، كما في قوله تعالى {إنما النسيء زيادة في الكفر يُضَلُّ به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله} [1] ، وكقولك جلست وانصتُّ طلبًا للثواب، وأجازوا التنازع في المفعول معه نحو: سرت وقمت وزيدًا.
وهذا المبحث لم يكن بمعزل عن بقية المباحث فناله نصيبه من تنازع العلماء فيما يقع فيه التنازع، إذ يرى ابن الخباز [2] أنه لا يقع التنازع في المفعول لأجله، ولا الحال ولا التمييز؛ لأنها لا تضمر؛ ولأنها واجبة التنكير؛ والتنازع مبني على الإضمار في الثاني إن إعمل الأول، والمضمر من المعارف، وأجاز ابنُ معطٍ [3] التنازع في الحال في شرح الجزولية ومثّله بقوله: إن تزرني ألقك راكبًا على إعمال الثاني، وإن تزرني ألقك في هذه الحال راكبًا على إعمال الأول، قال ولا يجوز الكناية عنها؛ لأن الحال لا تضمر، والأجود إعادة لفظ الحال كالأول.
وظاهر كلام ابن هشام وقوعه في جميع المعمولات؛ لأنه لم يستثنها عندما قال: (( وقد تتنازع ثلاثةٌ وقد يكون المتنازع فيه متعددًا ففي الحديث تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا
(1) التوبه: 37.
(2) ينظر رأيه في الارتشاف: 2153، وتذكرة النحاة: 360، والهمع: 5/ 147، والأشباه والنظائر: 7/ 265، والأشموني: 2/ 108.
(3) الارتشاف: 2153، وينظر تذكرة النحاة: 360، و الصبان: 2/ 208.