وفي معالم التنزيل ذكر البغوي القراءتين ومعنى كل قراءة فقال:"... {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} قرأ ابن عامر [وأبو عمرو] {وِطَاء} بكسر الواو ممدودا بمعنى المواطأة والموافقة، يقال: واطأت فلانا مواطأة ووطئا، إذا وافقته، وذلك أن مواطأة القلب والسمع والبصر واللسان بالليل تكون أكثر مما يكون بالنهار. وقرأ الآخرون: {وَطْئًا} بفتح الواو وسكون الطاء، أي: أشد على المصلي وأثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-:"اللهم اشدد وطأتك على مضر [1] " [2] ."
وجاء في التحرير والتنوير قول ابن عاشور:"قرأ جمهور العشرة {وَطْئًا} بفتح الواو وسكون الطاء بعدها همزة، والوطء: أصله وضع الرجل على الأرض، وهو هنا مستعار لمعنى يناسب أن يكون شأنا للظلام بالليل، فيجوز أن يكون الوطء استعير لفعل من أفعال المصلي على نحو إسناد المصدر إلى فاعله، أي: واطئا أنت، فهو مستعار لتمكن المصلي من الصلاة في الليل بتفرغه لها وهدوء باله من الأشغال النهارية تمكن الواطئ على الأرض فهو أمكن للفعل. والمعنى: أشد وقعا، وبهذا فسره جابر بن زيد والضحاك وقاله الفراء" [3] .
ويجوز أن يكون الوطء مستعارا لحالة صلاة الليل وأثرها في المصلي، أي: أشد أثر خير في نفسه وأرسخ خيرا وثوابا،"وبهذا فسره قتادة، وقرأه ابن عامر وأبو عمرو"
(1) ـ قطعة من حديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة:) 11/ 193 ـ 194)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة برقم: (675) ، (1/ 466 ـ 467(وساقه المصنف في شرح السنة:) 5/ 152 (.
(2) ـ البغوي، معالم التنزيل، (8/ 253) .
(3) ـ ابن عاشور، التحرير والتنوير، (29/ 263) .