علماء التفسير على أن سبب النزول مع تعدده عندهم أنه حول الجهاد في سبيل الله من رغبة في الإذن لهم في الجهاد ومعرفة أحب الأعمال إلى الله، ونحو ذلك." [1] "
ومما سبق يتبن اتفاق أهل التأويل كما ذكر الشنقيطي ـ رحمه الله ـ على أنها أنزلت توبيخا من الله لقوم من المؤمنين تمنوا معرفة أفضل الأعمال، فعرفهم الله إياه، فلما عرفوا قصروا، فعوتبوا بهذه الآية، وهو الأظهر، والله أعلم.
2 ـ سبب نزول قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } . [2]
نص الاختلاف:
"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تحرّك يا محمد بالقرآن لسانك لتعجل به."
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل له: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } فقال بعضهم: قيل له ذلك، لأنه كان إذا نزل عليه منه شيء عجل به، يريد حفظه من حبه إياه، فقيل له: لا تعجل به فإنَّا سَنحفظُه عليك , وقال آخرون: بل السبب الذي من أجله قيل له ذلك، أنه كان يُكثر تلاوة القرآن مخافة نسيانه، فقيل له: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } إن علينا أن نجمعه لك، ونقرئكه فلا تنسى.
رأي الطبري:
(1) ـ سالم، تتمة أضواء البيان في إيضاح القران بالقران، (8/ 171) .
(2) ـ سورة القيامة، الآية (16 ـ 19) .