الدراسة:
رجح ابن جرير الطبري في تأويل لفظ {سُجِّرَتْ} قول من قال بأن معنى ذلك: ملئت حتى فاضت فانفجرت وسالت ودلل على ذلك بقول لبيد [1] ، وهو قول الربيع بن خثيم [2] ، والكلبي، والضحاك.
ووافقه على ذلك الترجيح القرطبي [3] ، أما الشوكاني فقد فسرها بقوله أوقدت فصارت نارا تضطرم [4] ، وهو قول ابن عباس وأبي بن كعب ـــ رضي الله عنها ــ.
والأظهر اختيار الطبري؛ لأنه الأكثر استعمالا في اللغة العربية.
قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) } . [5]
(1) لَبِيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري (545 ـ 661) : أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية.
من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على النبي صلّى الله عليه وسلم ومن المؤلفة قلوبهم. وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا، أنظر (ديوان لبيد بن ربيعة العامري ص: 5) .
(2) ـ الربيع بن خيثم ابن عائذ الإمام القدوة العابد أبو يزيد الثوري الكوفي أحد الأعلام أدرك زمان النبي وأرسل عنه وروى عن عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون وهو قليل الرواية إلا أنه كبير الشأن، وكان يعد من عقلاء الرجال، توفي سنة خمس وستين، (أنظر سير أعلام النبلاء للذهبي) .
(3) ـ القرطبي، الجامع لأحكام القران والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، (22/ 97) .
(4) ـ الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 388) .
(5) ـ سورة البلد، الآية (1 ـ 4) .