نص الاختلاف:
"وقوله: {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) } يقول تعالى ذكره: فأقسم بوالد وبولده الذي وَلَد."
ثم اختلف أهل التأويل في المعنّي بذلك من الوالد وما ولد، فقال بعضهم: عُنِي بالوالد: كلّ والد، وما ولد: كلّ عاقر لم يلد.
وقال آخرون: عُنِي بذلك: آدم وولده.
وقال آخرون: عُنِي بذلك: إبراهيم وما ولد.
رأي الطبري:
والصواب من القول في ذلك: ما قاله الذين قالوا: إن الله أقسم بكلّ والد وولده، لأن الله عم كلّ والد وما ولد. وغير جائز أن يخصّ ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمه" [1] ."
الدراسة:
ذكر الإمام ابن جرير ــ رحمه الله ــ اختلاف أهل التأويل في المقصود بالآية {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) } واستبعد القول بالتخصيص فيها؛ لعدم جواز ذلك إلا بحجة وبرهان، واختار القول بالعموم؛ أما ابن كثير ـ رحمه الله ـ فاختار القول بأن المقصود بـ {وَوَالِدٍ} هو آدم، و {وَمَا وَلَدَ} هو (ذريته) ؛ وعلل لذلك بقوله:"لأنه تعالى لما"
(1) ـ الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (24/ 405) .