قال تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) } [1] .
نص الاختلاف:
"واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قال تعالى: {عَلَى رَجْعِهِ} على ما هي عائدة، فقال بعضهم: هي عائدة على الماء. وقالوا: معنى الكلام: إن الله على رد النطفة في الموضع التي خرجت منه لقادر."
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على رد الإنسان ماء كما كان قبل أن يخلقه منه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على حبس ذلك الماء لقادر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه قادر على رجع الإنسان من حال الكبر إلى حال الصغر.
وقال آخرون، ممن زعم أن الهاء للإنسان: معنى ذلك أنه على إحيائه بعد مماته لقادر.
رأي الطبري:
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إن الله على رد الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيا، كهيئته قبل مماته لقادر.
وإنما قلت: هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لقوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) } [2]
فكان في إتباعه قوله: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) } نبأ من أنباء القيامة، دلالة على أن السابق قبلها أيضا منه، ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) } يقول تعالى ذكره: إنه على
(1) ـ سورة الطارق، الآية (8) .
(2) سورة الطارق، آية: (9) .