في هذه الآية ذكر الإمام الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ مسألة م مسائل العقيدة، وهو الإيمان باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء على ما كان من العبد في الدنيا، ومنها سؤاله عن النعيم الذي تنعَّم به فيها.
واستدرك على أهل التأويل اختلافهم في نوع النعيم الذي سيسألون عنه كما ذكر آنفا، ثم بين أن الصواب عنده وهو أن يقال أن المقصود هو السؤال عن جميع النعيم لا عن بعض دون بعض، وبمثل قوله قال الشوكاني [1] والقرطبي [2] في تفسيرهما، وأيَّد هذا الاستدراك صاحب أضواء البيان بقوله:"أصل النعيم كل حال ناعمة من النعومة والليونة، ضد الخشونة واليبوسة، والشدائد، وعلى هذا فإن نعم الله عديدة، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ... [3] ، وبهذا تعلم أن كل ما قاله المفسرون، فهو من قبيل التمثيل لا الحصر" [4] .
إذن الصواب في هذا الجانب هو ما قاله الطبري ووافقته الأئمة من بعده في الرأي، إذ أن الأصل هو العموم حتى يرد ما يخصصه.
(1) ـ الشوكاني، للإمام محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ت: د. عبد الرحمن عميرة، (مصر، المنصورة، دار الوفاء، 1415 هـ ــ 1994 م) ، (5/ 489) .
(2) ـ القرطبي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الجامع لأحكام القران والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 1 (لبنان، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1427 هـ ــ 2006 م) ، (22/ 459) .
(3) سورة النحل، آية: 18.
(4) ـ سالم، عطية محمد، تتمة أضواء البيان في إيضاح القران بالقران، (لبنان، بيروت، دار الفكر، 1415 هـ ـ 1995 م) ، (9/ 483) .