إحيائه بعد مماته لقادر يوم تبلى السرائر، فاليوم من صفة الرجع؛ لأن المعنى: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر" [1] ."
الدراسة:
بعد أن ذكر الإمام الطبري الأقوال الواردة في الآية اختار منها القول الدال على إثبات البعث؛ بدلالة الآية التي بعدها فيكون المعنى: أنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر.
ويؤيد تأويله تفسير الشوكاني ـ رحمه الله ـ للآية الكريمة؛ حيث قال:"أي إعادته بالبعث بعد الموت لقادر" [2] .
وكذلك ابن عاشور أيد هذا المعنى بقوله:"إن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى، وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإعادة" [3] .
ولم يخالف ابن كثير [4] ، ولا البغوي [5] اختيار الطبري، وقال القرطبي بأنه الاختيار الأقوى، وجاء في تتمة أضواء البيان ما يؤيد هذا الاختيار أيضا؛ إذا جاء فيه:"أن رد"
(1) ـ الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (24/ 297) .
(2) ـ أنظر تفسير الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 420) .
(3) ـ ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، التحرير والتنوير، (تونس، الدار التونسية، 1984 هـ) ، (30/ 265) .
(4) ـ انظر ابن كثير، ت أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي تفسير القرآن العظيم، ت: سامي ابن محمد السلامة، (السعودية، الرياض، دارا طيبة، 1420 هـ ــ 1999 م) ، (8/ 229) .
(5) ـ انظر، البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود، معالم التنزيل، (السعودية، الرياض، دار طيبة، 1409 هـ ــ 1989 م) ، (8/ 394) .