ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أمَّلوا بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله عملناه أنهم لو علموا بذلك عملوه؛ فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم، عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشرف". [1] "
الدراسة:
استدرك الإمام ابن جرير ـ رحمه الله ـ على أهل التأويل اختلافهم في سبب نزول قوله تعالى: { (1) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} على ثلاثة أقوال كما هو مذكور آنفا، ورجح القول بأنها نزلت توبيخا لقوم من المؤمنين قد قصروا في العمل بعدما عرفوه.
وذكر ابن كثير في تفسيره إلى أن الجمهور حملوا الآية على أنها نزلت حين فريضة الجهاد عليهم، فلما فرض نَكلَ عنه بعضهم. [2]
وأورد القرطبي [3] والبغي [4] في تفسيريهما الأقوال الثلاثة ولم يرجحا بينها.
أما صاحب أضواء البيان فقد ذهب إلى اتفاق كلمة علماء التفسير على أن سبب النزول حول الجهاد ومعرفة أحب الأعمال إلى الله، حيث قال:"وقد اتفقت كلمة"
(1) ـ الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 22، ص 609.
(2) ـ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، (4/ 322) .
(3) ـ انظر تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القران والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، (20/ 433) .
(4) ـ انظر البغوي، معالم التنزيل، (8/ 104) .