وبالنسبة للشوكاني فقد ذكر أقوال أهل اللغة في تفسيره؛ حيث ذكر"قول الكسائي: {اللَّهِ أَنْ} في موضع رفع؛ لأن { (2) } ضمير مبهم و {كَبُرَ} منتصبا على التمييز، وعلى هذا فيكون في { (2) } ضمير مبهم مفسر بالنكرة، و {اللَّهِ أَنْ} هو المخصوص بالذم، ويجيء فيه الخلاف هل رفعه بالابتداء، وخبره الجملة المتقدمة عليه، أو خبره محذوف أو هو خبر مبتدأ محذوف. لو قيل: إنه قصد بقوله كبر التعجب، وقد عده ابن عصفور من أفعال التعجب. وقيل: إنه ليس من أفعال الذم ولا من أفعال التعجب، بل هو مسند إلى {اللَّهِ أَنْ} ، و {كَبُرَ} تمييز محول عن الفاعل". [1]
وجاء في البحر المحيط في وجه انتصاب {كَبُرَ} "أن الظاهر هو انتصاب {كَبُرَ} على التمييز، وفاعل { (2) } : أن {أَنْ} وهو من التمييز المنقول من الفاعل، والتقدير: كبر مقت قولكم ما لا تفعلون. ويجوز أن يكون من باب نعم وبئس، فيكون في كبر ضمير مبهم مفسر بالتمييز، وأن تقولوا هو المخصوص بالذم، أي بئس مقتا قولكم كذا."
ويجوز أن يكون في كبر ضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله: {آمَنُوا لِمَ} أي كبر هو، أي القول مقتا، ومثله كبرت كلمة، أي ما أكبرها كلمة، وأن تقولوا بدل من المضمر، أو خبر ابتداء مضمر. وقيل: هو من أبنية التعجب، أي ما أكبره مقتا. وقال الزمخشري: قصد في كبر التعجب من غير لفظه وأسند إلى {اللَّهِ أَنْ} ونصب {كَبُرَ} على تفسيره، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه". [2] "
(1) ـ الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 219) .
(2) ـ ابن حيان،، تفسير البحر المحيط، (8/ 261)