ومما سبق يترجح لدي من الأقوال إن كلمة {كَبُرَ} منصوبة على التمييز وهو تمييز نسبة وتقديره"كبر ممقوتا قولكم ما لا تفعلونه"فيكون الإعراب كالتالي:
"... { (2) } فعل، {كَبُرَ} تمييز منصوب، و (أن) حرف مصدريّ ونصب، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب { (2) } ."
وجملة: { (2) } استئناف بيانيّ لا محل لها من الإعراب" [1] ."
"ففي معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب، لتعظيم الأمر في قلوب السامعين، ونصب"
{كَبُرَ} على تفسيره، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه، لفرط تمكن المقت منه، ونظم هذا الكلام بطريقة الإجمال ثم التفصيل بالتمييز لتهويل هذا الأمر في قلوب السامعين لكون الكثير منهم بمظنة التهاون في الحيطة منه حتى وقعوا فيما وقعوا يوم أحد. ففيه وعيد على تجدد مثله، وزيد المقصود اهتماما بأن وصف المقت بأنه عند الله، أي مقت لا تسامح فيه.
وعدل عن جعل فاعل { (2) } ضمير القول بأن يقتصر على كبر مقتا عند الله أو يقال: كبر ذلك مقتا، لقصد زيادة التهويل بإعادة لفظه، ولإفادة التأكيد"، [2] والله أعلم."
(1) صافي، محمود بن عبد الرحيم، الجدول في إعراب القرآن الكريم، ط 4، (بيروت، دار الرشيد، دمشق -مؤسسة الإيمان، 1418 هـ) .، (14/ 231) .
(2) ابن عاشور، التحرير والتنوير، (29/ 175) .