رجحه ابن جرير ـ رحمه الله ـ، وكذلك ابن كثير [1] والشوكاني [2] ذهبا إلى نفس القول في تفسيريهما وهو رأي الجمهور أيضا من عدة وجوه:
أحدها: أن عموم {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} حاصل بذات اللفظ لأن الموصول مع صلته من صيغ العموم.
وثانيها: أن الحكم في عموم {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} علق بمدلول صلة الموصول وهي مشتق، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بتعليل ما اشتق منه.
وثالثها: قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في عدة سبيعة الأسلمية [3] ، وقد قال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، -وأبو هريرة جالس -فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة. فقال: ابن عباس آخر الأجلين. قلت أنا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة -فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وكان أبو السنابل فيمن خطبها) رواه البخاري" [4] ."
(1) ـ انظر ابن كثير، البداية والنهاية، (4/ 343) .
(2) ـ انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 244) .
(3) سبيعة بنت الحارث الأسلمية، وكانت امرأة سعد بن خولة، فتوفي عنها بمكة، (أنظر، الإستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر،(ج 2 / ص 100 ) )
(4) ـ صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، 6/ 155، رقم الحديث 4909.