أن رجلًا من العرب وكل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تزويج ابنته وقال لعمر إذا وجدت كفأً لها فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان 0 ... ويصح في الطلاق فيوكل من يطلق زوجته عنه ولو امرأة فيصح أن يوكل أمه أو أخته في تطليق زوجته بل يصح أن يوكل الزوجة نفسها في تطليق نفسها فإن أطلق من غير نية لا تملك إلا واحدة وإن نوى اثنتين أو ثلاثًا فيقع الطلاق بنيته 0 ... ويصح التوكيل في الرجعة والخلع ولكن لابد أن يذكر الموكل للوكيل العوض الذي تقع عليه المخالعة 0 ... وتصح الوكالة في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها سواء كان الموكل حاضرًا أو غائبًا وهو ما يسمى في الوقت الحاضر بالمحاماة فالمحامي هو الوكيل في الخصومة وفي سنن البيهقي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: كان على بن أبى طالب رضي الله عنه يكره الخصومة فكانت إذا كان له خصومه وكَّل فيها عقيل بن أبى طالب رضي الله عنه، وكان عليٌ رضى الله عنه يقول: إن للخصومة قحمًا (أي مهالك) وإن الشيطان يحضرها وإني لأكره أن أحضرها. ... وبهذا يتبين أن الوكالة تصح في العقود كالبيع والشراء والإجارة والقرض والمضاربة والنكاح وغيرها وتصح في الفسوخ كالطلاق والخلع والعتق والإقالة وغيرها وتصح فيما يدخله النيابة من حقوق الله كإخراج الزكاة وتفريق الصدقات وأداء الحج والعمرة وذبح الأضاحي وإثبات الحدود واستيفائها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) متفق عليه ولا تصح فيما لا يدخله النيابة من العبادات كالطهارة والصلاة والإيمان، ولا تصح في العقود التي لا تقبل النيابة كالظهار والأيمان واللعان والنذر (الفقه الميسر 1/ 164) ... وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظًا أو عرفًا وليس له توكيل غيره إلا أن الفقهاء استثنوا من هذا مسائل: