الصفحة 41 من 146

ومن يستحي من رد الهدية فله طريقان إما أن يخصم قيمة هذه الهدية من القرض أو ينظر كم قيمة هذه الهدية ثم يهدي له مثلها، وأما إذا لم يوجد شرط فيجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرًا ورد خيارًا رباعيًا 0 ... وأما كريم الأخلاق الذي يطمع من أقرضه في حسن رده فالصواب أنه لا يكره إقراضه بل ينبغي أن نعينه ونشجعه ولا نعاقبه على حسن تعامله مع الناس بأن نقول إنه يكره إقراضه لكن بشرط ألا يكون هذا عادة مطردة بالنسبة له لكن إذا كان مجرد حسن الأخلاق حسن التعامل وعلى حسب ما يتيسر عنده إن تيسر له أن يهدي لهذا المتعامل معه هدية بعد الوفاء أهدي له وإن لم يتيسر لم يهدِ له فهذا لا يكره إقراضه 0 ويستثنى من ذلك أن يشترط رهنًا أو كفيل فيجوز لكن لا يجوز له الانتفاع بهذا الرهن لأنه لو استفاد منه لكان من قبيل القرض الذي جر نفعًا 0 ... مسألة / قال الجمهور القرض لا يحدد بأجلٍ لا يبدأ المقرض بالمطالبة إلا بعده، وقال المالكية: إن هذا غير مسلم بل التأجيل من تمام العقد وليس منافيًا لمقتضى العقد لأن الغرض من القرض هو الإحسان والتكافل بين المسلمين فكان تأجيله من تمام ذلك الإحسان فكان من تمام مقتضى العقد وليس منافيًا للعقد وهذا القول اختاره شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم وبن عثيمين وصالح الفوزان (الفقه الميسر 1/ 109) وهو الراجح فلو طلب المقترض من المقرض أن يمهله إلى سنة قال أقترض منك على أن أسدد لك بعد سنة فعلى قول الجمهور إذا قلنا أن لا يتأجل بالتأجيل للمقرض أن يطالب المقترض بالسداد في أي وقت، ولو في اليوم الثاني وليس للمقترض الممانعة أما على القول الثاني وهو قول المالكية وهو أن القرض يتأجل بالتأجيل فليس للمقرض مطالبة المقترض إلا بعد مضى الأجل لحديث (المسلمون على شروطهم) وهذا عقد وقد قبل به المقرض والله تعالى يقول {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} المائدة 1 ... مسألة / إذا شرط المقرض الوفاء في بلدٍ آخر لم يجز عند المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة لأنه قرض جر نفعًا 0 ... وقال الحنفية والحنابلة في رواية اختارها بن قدامة وبن تيمية وابن القيم والشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت