الصفحة 128 من 146

1/ 230)،وإن كان الغاصب قد زرع زرعًا فقام فهنا يخيَّر مالك الأرض بين تركه إلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بعوضه لأن الزرع لا تطول مدته كالشجر، وإن عمل الغاصب في المغصوب عملًا زادت به قيمته فإن ذلك يعد تبرعًا منه لا يستحق عليه عوضًا ويرده إلى حالته إن طلب المالك واستطاع ذلك فإن لم يستطع لم يلزمه ذلك، وقال شيخ الإسلام إن اتجر الغاصب بالمال المغصوب فربح فأعدل الأقوال أن يكون الربح مناصفةً بينه وبين صاحب المال وهذا قضاء عمر الذي وافقه عليه الصحابة وقد اعتمد عليه الفقهاء وهو العدل لأن النماء حصل بمال هذا وعمل هذا فلا يختص أحدهما بالربح ا 0 هـ (ذكره في الفقه الميسر 1/ 227) ولكن هذا قد يجرئُ على اغتصاب أموال التجار ليربح فيها فيأخذ نصف الربح وما جرَّ إلى محرمٍ فهو محرم، ويجب رد المغصوب بعينه فإن تلف وكان مثليًا كالموزونات والمكيلات وجب رد مثله لأن المثل أقرب من القيمة، وإن كان المغصوب متقومًا كالذهب والفضة فيضمن قيمته، واختلفوا في العروض كالأواني والأثاث والسيارات ونحوها فقال المالكية يقضى فيها بالقيمة وقال الجمهور بل المثل ولا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل لقوله تعالى {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا} (11) سورة الممتحنة ولحديث (إناءٌ بإناءٍ) حين كسرت القصعة عائشة رضي الله عنها، وإن خلط المغصوب بما يتميز عنه كبرٍ مع أرز لزمه تخليصه ورده خالصًا وإن لم يتميز كأن خلط أرزًا بأرز لزمه رد مثله كيلًا أو وزنًا من غير المخلوط وإن خلطه بغير جنسه ولم يتميز باع المخلوط وأعطي كلًا منهما قدر حصته 0 والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان فمن اشترى من الغاصب أو استأجر أو وهبه الغاصب أو غيرهم ممن انتقلت إليهم العين المغصوبة فإن علموا بأنها مغصوبة ضمنوا بأنفسهم لتعديهم بتملكهم هذه العين ممن يعلمون أنه لا يملكها، وإن لم يعلموا فالضمان على الغاصب، وتصرف الغاصب في المغصوب ببيع أو هبةٍ أو إجارةٍ أو غيرها لا يصح وقال الحنابلة في رواية إنه كتصرف الفضولي تتوقف على إجازة المالك فإن أجازها صحت وإن ردها بطلت (الفقه الميسر 1/ 227) وإن غصب شيئًا ثم نسي صاحبه أو جهله سلم المغصوب إلى الحاكم أو تصدق به عن صاحبه 0 وإن غصب من غير المسلمين شيئًا محرمًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت