الصفحة 124 من 146

صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنها والإعارة من الإحسان والله سبحانه وتعالى يقول {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة: 195] وقال بعض أهل العلم إن العاريّة تجب مع غناء المالك وحاجة المستعير وقد اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم ويدل لذلك قول الله تعالى {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:7] وقد فسر الماعون بمنع الزكاة وفسر بمنع العاريّة وقيل إنه يشمل ذلك كله وهذا يقتضي وجوب العاريّة لأن الوعيد يكون على ترك واجب ويدل لذلك أيضًا ما جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر- يعني مكان مستوٍ واسع - قال: تطئه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن قالوا يا رسول الله وما حقها قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله) ... والعارية مضمونة وإن لم يتعدى فيها المستعير وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنابلة والشافعية والقول الثاني في المسألة أن العارية أمانة في يد المستعير لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط وهذا هو مذهب الحنفية وقول عند المالكية واختاره ابن تيميه وابن القيم فتكون العاريّة كالوديعة ودليلهم حديث صفوان ابن أمية (لما استعار من النبي صلى الله عليه وسلم أدرعًا يوم حنين فقال أغصبًا يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل عارية مضمونة) فقوله بل عاريّة مضمونة استدل بها أصحاب القول الأول وقالوا إن كلمة مضمونة صفة كاشفة أي أن العارية من شأنها الضمان 0 وقال أصحاب القول الثاني صفة مقيدة وليست كاشفة يعني اشترط على نفسي أن تكون مضمونة وإلا فالأصل أن العارية لا تضمن إلا في حال التعدي فتكون صفة مقيدة وقد جاء في رواية أخرى عند أبي داود بسند صحيح (بل عاريّة مؤداه) وهذا يدل على أنها أمانة تؤدى كالودائع 0 ... قال الفوزان: اختلف العلماء في ضمان المستعير للعارية إذا تلفت في يده في غير ما استعيرت له كما لو ماتت الدابة أو احترق الثوب أو سرقت العين المعارة فذهب جماعة إلى وجوب ضمانها سواءً تعدى أو لم يتعدى لعموم حديث (على اليد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت