وقد قسم العلماء المسابقات من جهة العوض في المال إلى ثلاثة أقسام: ... القسم الأول: ما يجوز بعوض وبدون عوض وهو المسابقة في الإبل والخيل والسهام ودليله حديث (لا سبَق إلا في خف أو نصل و حافر) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم (3874) والمراد بالخف الإبل والنصل السهم والحافر الخيل كذا قال في المغني وقال الشافعية الخف الإبل والفيلة وكل ما له خف والحافر الخيل والبغال والحمير وكل ما له حافر والنصل السهام والحراب والمنجنيق وكل نافع في الحرب قال الجويني: العدول عن ذكر البعير والفرس إلى الخف والحافر لا فائدة فيه غير قصد التعميم 0 (انظر موسوعة الفقه الكويتية مادة سباق) ... القسم الثاني: ما لا تجوز المسابقة فيه مطلقًا وهو كل ما أدخل في محرم أو ألهى عن واجب وهذا باتفاق العلماء، كالمسابقات التي يتخذ فيها ذوات الأرواح غرضًا أو تكون بالتحريش بين ذوات الأرواح كمناطحة البهائم ومناقرة الديكة وما يعرف بالمصارعة الحرة والملاكمة ونحو ذلك 0 وأما المصارعة بمعناها العربي وهو المطارحة فجائزة فقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه وكان لا يصرع فأسلم لما رأى من قوة النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه مؤيدٌ من ربه، وكذلك ما لا يؤثر ضررًا على الآخر كالتبادح بالبطيخ ونحوه فقد كان السلف يصنعونه 0 ... القسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض ولا تجوز بعوض وذلك كل ما كان فيه منفعة مباحة وليس فيه مضرة راجحة كالمسابقات الرياضية كالعدو والسباحة وحمل الأثقال ونحوها، ودليل عدم جواز أن تكون بعوض حديث (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) أي لا سبق بجعلٍ إلا على هذه، وقيل المراد أحق ما بذل فيه الجعل هذه الثلاثة لكمال نفعها ولا يمنع هذا أن يكون ما عداها بجعل وهو الراجح إذا كانت هذه المسابقات مما يعين على الجهاد ونصرة الدين 0 قال بن القيم: الرهان على ما فيه ظهور الإسلام ودلالته وبراهينه من أحق الحق وأولى بالجواز من الرهان على النضال وسبق الخيل (نقله الفوزان في الملخص الفقهي 2/ 123) ويستدل على ذلك بقصة مراهنة أبو بكر الصديق رضي الله عنه لقريش حين نزلت سورة