فإنه لما كان الإمام الشوكاني من فطاحلة الأصوليين؛ كان نفسه الأصولي ظاهرًا في جميع مؤلفاته، ومن ذلك تفسيره"فتح القدير"، فكثيرا ما تجده يورد قاعدة أصولية أو يشير إليها أو يذكر تنازع العلماء فيها، وذلك في عموم التفسير، وأورد هنا بعض الأمثلة تدليلا على ذلك: قال تحت قوله تعالى:
چ?چ [1] :"والظاهر أنهم لا يودّون أن ينزل على المسلمين أيّ خير كان، فهو لا يختص بنوع معين، كما يفيده وقوع هذه النكرة في سياق النفي، وتأكيد العموم بدخول «من» المزيدة عليها" [2] .
وقال عند قوله تعالى:چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [3] :"والمراد بالنعمة هنا: ما جاءهم من الآيات. وقال ابن جرير الطبري:"النعمة هنا الإسلام"، والظاهر دخول كل نعمة أنعم الله بها على عبد من عباده كائنًا من كان، فوقع منه التبديل لها، وعدم القيام بشكرها، ولا ينافي ذلك كون السياق في بني إسرائيل، أو كونهم السبب في النزول لما تقرر من أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" [4] .
وينظر أمثلة ذلك أيضا: في سورة البقرة الآيات (41، 57، 114، 167، 263، 282) ، وفي سورة النساء الآية 163 وغيرها كثير، وإنما أحببت الإشارة دون التقصي.
(1) / سورة البقرة، الآية 105
(2) / الشوكاني، فتح القدير (1/ 248) ، وقوله""من"المزيدة"مخالف لقاعدة"لا زائد في القرآن"أنظر مزيد بيان في ص 88 ــ 90 من هذا البحث.
(3) / سورة البقرة، الآية: 211
(4) / الشوكاني، مرجع سابق (1/ 376)