فنون العلم فضلا عن الإحاطة بجزئيات الفنون المختلفة، عمد العلماء إلى استقراء وإبراز الأصول الجامعة والقضايا الكلية التي ترجع إليها تلك الجزئيات تيسيرا للعلم، وإعانة على حفظ ما تناثر من جزئياته، مع اختصار لكثير من الجهد والوقت، إضافة إلى تربية ملكة الفهم، وضبطه بضوابط تحجزه عن الخطأ، هذا ولا يمكن للراغب في دراسة فن من الفنون أن يحصل فيه تحصيلا معتبرا إلا بمعرفة قواعده، والأصول التي تبنى عليها مسائله" [1] ."
وتدليلا على ما تقدم أقول:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم" [2]
وقال العلامة السعدي:"ومعلوم أن الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان، والأصول للأشجار، لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى، وينمى نماءا مطردا، وبها تعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل التي تشتبه كثيرا" [3]
"وبعد هذا يمكن أن يقال: إن قواعد التفسير تتبين أهميتها مما مضى من الكلام على أهمية القواعد عموما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أهميتها تعرف من معرفة أهمية موضوعها وهو القرآن الكريم، إذ هو أصل"
(1) / خالد السبت، مرجع سابق، (1/ 36)
(2) / ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، تحقيق أنور الباز ـ عامر الجزار، ط 3، (دار الوفاء، 1426 ه ـ 2005 م) ، (19/ 203)
(3) / عبد الرحمان بن ناصر السعدي: طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول، (الاسكندرية: دار البصيرة) ، ص 5 ــ 6.