رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان المصير إليه متعينا وتقديمه متحتما غير أن الذي صح عنه من ذلك إنما هو تفسير آيات قليلة بالنسبة إلى جميع القرآن ولا يختلف في مثل ذلك من أئمة هذا الشأن اثنان وأما ما كان منها ثابتا عن الصحابة رضي الله عنهم فإن كان من الألفاظ التي قد نقلها الشرع إلى معنى مغاير للمعنى اللغوي بوجه من الوجوه فهو مقدم على غيره وإن كان الألفاظ التي لم ينقلها الشرع فهو كواحد من أهل اللغة الموثوق بعربيتهم فإذا خالف المشهور المستفيض لم تقم الحجة علينا بتفسيره الذي قاله على مقتضى لغة العرب فالأولى تفاسير من بعدهم من التابعين وتابعيهم وسائر الأمة وأيضا كثيرا ما يقتصر الصحابي ومن بعده من السلف على وجه واحد مما يقتضيه النظم القرآني باعتبار المعنى اللغوي ومعلوم أن ذلك لا يستلزم إهمال سائر المعاني التي تفيدها اللغة العربية ولا إهمال ما يستفاد من العلوم التي تتبين بها دقائق العربية وأسرارها كعلم المعاني والبيان فإن التفسير بذلك هو تفسير باللغة لا تفسير بمحض الرأي المنهي ... وبهذا تعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين وعدم الاقتصار على مسك أحد الفريقين وهذا هو المقصد الذي وطنت نفسي عليه والمسلك الذي عزمت على سلوكه إن شاء الله مع تعرضي للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لي وجهه وأخذي من بيان المعنى العربي والإعرابي والبياني بأوفر نصيب والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو الأئمة المعتبرين" [1] "
أما منهج الإمام الشوكاني التفصيلي في تفسير الآية أو السورة فألخصه فيما يلي:
أولا: بيان كون السورة من المكي أو المدني.
(1) / الشوكاني: فتح القدير (1/ 70 ــ 71)