• الأول: أن تكون الأقوال متنافية ومتعارضة لا يمكن الجمع بينها، فلابد عندها من ترجيح القوي على الضعيف، لأن المراد أحدها.
• الثاني: أن تكون جميع الأقوال في الآية محتملة، فعندها لا يجوز صرف المعنى إلى بعض الوجوه دون بعض إلا بحجة ودليل. [1]
قال الإمام الطوفي [2] في الإكسير:"وأما ما ورد فيه التأويل المختلف عن العلماء، فذلك الاختلاف إما أن يشتمل على التناقض والتضاد أو لا؛ فإن اشتمل عليه"كالقرء"الذي صُيِّر في تأويلها إلى الحيض مرة، وإلى الطهر أخرى، كان أحد النقيضين أو الضدين متعينا للإرادة؛ لاستحالة الامتثال بالجمع بينهما، وحينئذ يجب التوصل إلى المراد المتعين بطريق قوي راجح من الطرق المتقدم ذكرها [3] أو غيرها إن أمكن، وإن لم يشتمل على التناقض؛ بل كان مجرد اختلاف وتعدد أقوال، فإن احتمل اللفظ جميعها وأمكن أن تكون مرادة منه وجب حملها على جميعها ما أمكن، سواء كان احتماله لها متساويا، أو كان في بعضها أرجح من بعض، وإلا فحمله على بعضها دون بعض إلغاء للفظ بالنسبة إلى بعض محتملاته من غير موجب، وهو غير جائز" [4]
(1) /أنظر قواعد التفسير للشيخ خالد السبت:2/ 794.
(2) / هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الصرصري البغدادي، فقيه أصولي، شارك في أنواع العلوم، ولد بقرية طوفي من أعمال صرصر في بغداد، قضى ستين سنة متنقلا بين بغداد ودمشق يتزود بالعلم، له مصنفات تربو على الأربعين في مختلف العلوم، توفي رحمه الله بالشام في شهر رجب سنة 716 هـ. أنظر ترجمته في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (2/ 322) ، الأعلام للزركلي 3/ 127، معجم المؤلفين لعمر كحالة 4/ 266.
(3) / يقصد ما ذكره في قوله"إما أن يكون في تأويله دليل عقلي قطعي، أو نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواتري، أو اتفاق من العلماء إجماعي، أو نص أحادي صحيح"الطوفي، سليمان بن عبد القوي، الإكسير في علم التفسير، تحقيق عبد القادر حسين، ط 2، القاهرة: مكتبة الآداب،1977)، ص: 40
(4) / الطوفي، الإكسير، ص 41