النطقية والتي من ميزتها أنها حفظت لأهل العربية من لغتهم ما لم يحفظه غيرها وهو تحديد كيفيات نطق العرب بالحروف في مخارجها وصفاتها وبيان اختلاف العرب في لهجات النطق بتلقي ذلك عن قراء القرآن من الصحابة بالأسانيد الصحيحة وهو غرض مهم لا علاقة له بالتفسير لعدم تأثيره في اختلاف معاني الآي.
ثانيهما: في اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل: (مالك يوم الدين) و (ملك يوم الدين) و (ننشرها) و (ننشزها) ، وكذلك اختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل كقوله: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) } الزخرف: 57، فقرأ نافع بضم الصاد، وقرأحمزة بكسر الصاد [1] ، فالأولى: بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان. والثانية: بمعنى صدودهم في أنفسهم، وكلا المعنيين حاصل منهم، وهي من هذه الجهة لها مزيد تعلق بالتفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره، ولأن اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة نحو: (حتى يطهرن) بفتح الطاء المشددة والهاء المشددة، وبسكون الطاء وضم الهاء مخففة، والظن أن الوحي نزل بالوجهين وأكثر، تكثيرا للمعاني إذا جزمنا بأن جميع الوجوه في القراءات
(1) وكذلك ممن قرأها بكسر الصاد غير حمزة: ابن كثير، والبصريين، وعاصم، وقرأها أيضًا مع نافع من بقي من القراء بضم الصاد. انظر النشر في القراءات العشر، لابن الجزري: 2/ 369.
(2) ... انظر: التحرير والتنوير: 1/ 51، 52. بتصرف.
(3) ... نافع بن أبي نعيم أبو رويم الأصبهاني، الإمام، حبر القرآن، ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، وجود القرآن على عدة من التابعين، قال قرأت على سبعين من التابعين، توفي سنة: 171 هـ، على الصحيح. (انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي: 7/ 336 ـ والوفيات، لابن قنفذ: ص 137. ـ ومعرفة القراء الكبار للذهبي: ص 64) .
(4) ... عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمرو بن عبد الله المدني المعروف بقالون القارئ، كنيته أبو موسى: صاحب نافع بن أبي نعيم، مات سنة: (220 هـ) ، وقالون، يعني جيد بالرومية. (انظر: معجم الأدباء لياقوت الحموي: 5/ 2144. ـ وطبقات القراء، لابن الجزري:1/ 615) .