فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 255

الفقه، كذلك الغفلة عن مقاصد الشريعة؛ إذ لم يدون منها إلا القليل، وكان الأولى أن تكون الأصل الأول للأصول لأن بها يرتفع خلاف كبير [1]

ويأتي كتاب مقاصد الشريعة في مقدّمة كتبه التي تكشف رؤيته لإصلاح الفقه الإسلامي وتطوير أدوات الاجتهاد، فأحيا به البحث المقاصدي ورسم المنهج الذي يمكن من خلال تطوير الاجتهاد والانتقال من البحث الفروعي إلى البحث الكلي، ومن البناء على الجزئيات إلى البناء على الكليات، كما قدم فيه إضافات في توجيه النظر إلى بعض المسائل الفقهية والحكم عليها.

المبحث السادس: ابن عاشور وهموم الإصلاح:

لم تكن همة ابن عاشور وتطلعاته الإصلاحية - وخاصة في المجال الفكري والعلمي- قاصرة على فرع دون آخر من فروع المعرفة الاسمية، وإنما كانت رؤيته الإصلاحية شاملة لكل العلوم التي كانت تدرس في جامعة الزيتونة وفي نظائرها من مؤسسات التعليم الإسلامي كالقرويين والأزهر، مع إدراك واضح لما يستدعي أن مسألة نثر بذور الإصلاح العلمي وبخاصة في الجامع الأعظم كانت أولًا منطلقة من الجمعية الخلدونية. يقول الشيخ ابن عاشور: كان الشعور بمسيس الحاجة إلى إلمام تلامذة الجامع الأعظم بما يحتاج إليه أهل ذلك العصر من العلوم الفكرية الخارجة عن العلوم الأصلية والعلوم الآلية للشريعة الإسلامية واللغة العربية، باعثًا لنهوض عزائم النخبة من خريجيها [2]

(1) انظر: المعجم الجامع في تراجم المعاصرين لأعضاء ملتقى أهل الحديث: ص 126. ـ وسيرة الإمام محمد الطاهر بن عاشور لجمال محمود: ص 63. ـ وشيخ الجامع الأعظم، د. بلقاسم الغالي: ص 10، 11.

(2) انظر: سيرة الإمام محمد الطاهر بن عاشور، د. جمال محمود: ض 59.

(2) ... انظر: أعلام تونسيون، للصادق الزمرلي: ص 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت