فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 255

الاستعاضة بذينك الأصلين فهما مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، وفي حديث علي (6) ـ رضي الله عنه ـ: (ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين) (7) الحديث، وحسبك ما قاله ابن كثير فيما تقدم لك، فما علمنا صحته مما يشهد

شرعنا بصدقه صدقناه، ونصدقه لا لذاته وإنما عملًا وتصديقًا بما جاء في شرعنا.

المطلب السابع: موقفه من اللغة:

واللغة العربية أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار.

ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان لكفى بهما فضلا يَحْسُنُ فيهما أثره ويطيب في الدارين ثمره فكيف وأيسر ما خصَّها الله عزَّ وجلَّ به من ضروب الممادح يُكِلُّ أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة ولِما شرفها الله تعالى عزَّ اسمه وعظَّمها ورفع خطرها وكرَّمها وأوحى بها إلى خير خلقه وجعل لسانَ أمينه على وحيه وخلفائه في أرضه وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار عباده وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ودار ثوابه [1] .

والمفسر حين يتمكن من اللغة ويسبر غورها، ويلم بمداخلها ومخارجها، ويتبحر في خصائصها ويقف على مجاريها ومصارفها ويتبصر في جلائها ودقائقها لهي قوة له على معرفة إعجاز القرآن، وإدراك مراد الله تعالى من

(1) انظر: فقه اللغة وأسرار العربية، للثعالبي: ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت