وهو خارج مخرج الذم (2) .
تاسعًا: القلبُ بإجراء التبادل بين جزئَيْنِ يُمْكن إجراء التبادل بينهما من أجزاء الجملة ومن أدلته، قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) } الروم: 19.
وقال رؤبة (3) :
ومهمة مغيرة أرجاؤه ... ... ... كأن لون أرضه سماؤه
أي كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه فعكس التشبيه للمبالغة (4) .
لما كانت اللغة العربية معينها ومنبعها الذي تُستقى منه هو القرآن الكريم، فما من أسلوب تتبعه البلغاء إلا ووجدوا له فيه مرجعًا وشاهدًا، وقد ذكر الإمام الزركشي- رحمه الله - وغيره من علماء هذا الفن طرفًا من تلك الأسباب التي كانت سببًا في الجنوح أو الخروج عن مألوف الكلام، إلى صورة أو تركيب يكون فيه أبلغ الأثر في نفس السامع والمتلقي، بحيث إنه لا يمكن أن ينشئ تلك التراكيب إلا بليغ، وفي نفس الوقت لا يصل إلى كُنْهِ فهمها إلا متذوق لتلك البلاغة.
واعلم أن حصر تلك الأسباب أمر اجتهادي، لكونها استنباطات بحسب الأفهام، وقدرات النظار في هذا الباب مختلفة ومتباينة، فقد يُعطى الأول ما لا يُعطى الآخر، وقد يدرك الآخر ما لم يدركه الأول، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، وإليك شيئًا من تلك الأسباب التي لأجلها يخالف البلغاء الأصل في الكلامهم أحيانًا ويخرجون به عن مقتضى الظاهر، فمنها:
(1) انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 2/ 485. ـ وعلوم البلاغة البيان والمعاني والبديع، لأحمد المراغي: ص 140. ـ والمنهاج الواضح للبلاغة، لحامد عوني: 2/ 14.