المطلب الأول: منهجه العام في التفسير:
يعدُّ تفسير الطاهر بن عاشور ـ رحمه الله ـ من أنفس وأجود ما ألف لدى المتأخرين، فهو قوي التقعيد، مترابط الأفكار، يدلك على أن صاحبه متمكن في فنه، متبحر في علمه. فيَلحظ الناظر فيه أنه عند شروعه في تفسير موضع ما من كتاب الله- سبحانه وتعالى- فإنه يقتصر على عدد من الآيات بحسب وحدة موضوعها، فيبدأ بذكر مناسبتها، فيظهر الصلات والروابط بين الآيات. ثم يتعرض للقراءات، ويوليها اهتمامًا بالغًا، معزيًا كل قراءة إلى أصحابها مع توجيه لتلك القراءات. ثم يذكر سبب النزول إن كان للآية سبب نزول. ويعتني أيضًا بالأحاديث النبوية وأقوال الصحابة ومن بعدهم من السلف. مناقشًا لتلك الآثار والأقوال، ومرجحًا ما يراه مناسبًا لما ذهب إليه، ومبينًا مرجوحية ما خلفها، حاله حال المجتهدين من العلماء المتمكنين من علمهم. وكذلك يتعرض للإسرائيليات، مسددًا ما وافق منها الشرع، ومفندًا ما خالفه مظهرًا زيفه وبطلانه. وكذلك يهتم بآيات الأحكام مظهرًا الخلافات الفقهية فيها، مرجحًا لما وافق الدليل، من غير تعصب