وسرعان ما أسفرت تلك الجهود على النتائج المنشودة، وأكبر دليل على ذلك، الزيادة السريعة في عدد الطلبة المتجهين إلى جامع الزيتونة من كل صوب وحدب لمزاولة دراستهم واستحقاق الشهادات العلمية الممنوحة لهم (2) .
فعند ما عين الطاهر بن عاشور نائبًا أول لدى النظارة العلمية بجامع الزيتونة سنة: (1325 هـ = 1907 م) ؛ بدأ في تطبيق رؤيته الإصلاحية العلمية والتربوية، وأدخل بعض الإصلاحات في الناحية التعليمية، وحرر لائحة في إصلاح التعليم وعرضها على الحكومة فنفذت بعض ما فيها، وسعى إلى إحياء بعض العلوم العربية؛ فأكثر من دروس الصرف في مراحل التعليم وكذلك دروس أدب اللغة، ودرس بنفسه شرح ديوان الحماسة لأبي تمام.
وأدرك صاحبنا أن الإصلاح التعليمي يجب أن ينصرف بطاقته القصوى نحو إصلاح العلوم ذاتها؛ على اعتبار أن المعلم مهما بلغ به الجمود فلا يمكنه أن يحول بين الأفهام
وما في التآليف؛ فإن الحق سلطان!
ورأى أن تغيير نظام الحياة في أي من أنحاء العالم يتطلب تبدل الأفكار والقيم العقلية، ويستدعي تغيير أساليب التعليم. وقد سعى الطاهر إلى إيجاد تعليم ابتدائي إسلامي في المدن الكبيرة في تونس على غرار ما يفعل الأزهر في مصر، ولكنه قوبل بعراقيل كبيرة.
أما سبب الخلل والفساد اللذين أصابا التعليم الإسلامي فترجع في نظره إلى فساد المعلم، وفساد التآليف، وفساد النظام العام؛ وأعطى أولوية لإصلاح العلوم والتآليف.
فبعدما اختير ابن عاشور في لجنة إصلاح التعليم الأولى بالزيتونة في (صفر 1328 هـ = 1910 م) ، وكذلك في لجنة الإصلاح الثانية (1342 هـ =