{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (222) } البقرة: 222 ... . قُرِئ بالتشديد والتخفيف، فقراءة التشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف، عند الجمهور، فالحائض إذا انقطع دمها طهرت، وإذا اغتسلت تكون قد تطهرت. وإنما تحل لزوجها بالتطهر لا بالطهر وحده 3 ـ تعظيم أجر هذه الأمة؛ من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره، وخفي إشاراته، وتدبرهم للقرآن بغية الكشف عن التوجيه والترجيح.
4 ـ بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه، والبحث عن لفظه، والكشف عن معانيه، وإتقان تجويده، فلم يهملوا تحريكًا، ولا تسكينًا، ولا تفخيمًا، ولا ترقيقًا حتى ضبطوا مقادير المدات، وتفاوت الإمالات، وميزوا بين الحروف والصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم [1] .
فاختلاف القراءات إذًا تعين على معرفة ما في الآيات من معاني، وتنوع استنباط الأحكام الشرعية، إلا أن شيخنا ـ رحمه الله ـ له وجهة نظر في إيراد تلك القراءات في تفسيره، وهو تقليد من سبقه من المفسرين، فلولا إيرادهم لها لما تطرق إلى ذكرها لأن علم القراءات علم جليل مستقل قد أفرد بتآليف وأشبع بما ليس عليه مزيد، ومادام قد فعل فغايته من ذلك تبيين مدى تعلق اختلاف القراءات بالتفسير، حيث أنه أعرض عن ذكر كثير من القراءات وذلك لأمرين:
أحدهما: لا تعلق للقراءات بالتفسير بحال، كاختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات كمقادير المدّ والإمالات والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس ومثل: (عذابي) بسكون الياء أو فتحها، ومثل: (حتى يقول الرسول) بفتح لام (يقول) وضمها، ونحو هذا من الخلافات
(1) انظر: دراسات في علوم القرآن الكريم، د. فهد الرومي: ص 335.