فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 255

فالقراءات القرآنية فن جليل به تعرف جلالة المعاني وجزالتها، وقد اعتنى الأئمة به وأفردوا فيه كتبًا [1] ، وكثير من المفسرين أولو هذا الفن عناية فائقة في كتبهم، منهم المقلُّ (2) ومنهم المكثر (3) .

ولهذا العلم فوائد عدة منها:

1 ـ نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز وتصريف القول؛ إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان ذلك من التطويل. ومثال ذلك اختلاف القراءة في كلمة"وأرجلكم"من قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (6) } المائدة: 6 بالنصب"وأرجلَكم"والخفض"وأرجلِكم"، ففي قراءة النصب بيان لحكم غسل الرجل حيث يكون العطف على معمول فعل الغسل {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة:6

وفي قراءة الجر بيان لحكم المسح على الخفين عند وجود ما يقتضيه؛ حيث يكون العطف على معمول فعل المسح"وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم".

فدلت الآية بهاتين القراءتين على حكمين متغايرين، ولو لم يكن كذلك لاحتاج كل حكم إلى آية خاصة لبيانه.

2 ـ بيان ما يُحتمل أن يكون مُجملًا في قراءة أخرى كقراءة:"يطهرن"في قوله تعالى:

(1) انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 1/ 339.

(2) ... أمثال أبو السعود في تفسيره العقل السليم، فيلحظ عليه أنه يعرض أحيانًا لذكر القراءات، ولكن بقدر ما يوضح به المعنى، ولا يتوسع كما يتوسع غيره.

(3) ... أمثال ابن عطية، في تفسيره المحرر الوجيز، وقد ملأَ كتابه بالقراءات المتواترة , وهي بمثابة ديوان جامع للقراءات بأنواعها. وهو من المفسرين الذين اهتموا اهتمامًا بالغًا بذكر كثيرٍ من القراءات الشاذة, مع أنه لاينتقدها أحيانًا مما يوحي للقارئ أنها ثابتةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت