فهو هنا يعلن عن أشعريته صراحة، بل نجده ينسب ذلك المذهب إلى نفسه في عدة مواضع من تفسيره مثلًا:
عند رده على صاحب الكشاف بتوجيهه المتكلف للآية لنصرة مذهبه المعتزلي (3) ، وذلك في مسألة الهداية والتوفيق أيضًا عند قول الله جل وعلا: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) } البقرة: 38 - 39
فقال:"فلذلك كانت الآية أسعد بمذهبنا أيها الأشاعرة من عدم وجوب الهدي كله على الله تعالى لو شئنا أن نستدل بها على ذلك كما فعل البيضاوي ولكنا لا نراها واردة لأجله" [1] . ولا جرم أن هذا برهان قاطع على مذهبه واعتقاده.
والحال كذلك مع آيات الصفات فتارة يؤولها كما حصل عند تفسيره آية الفاتحة: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } الفاتحة: 7، فقال عند ذكره
(1) انظر: التحرير والتنوير: 1/ 225.
(2) ... المجاز في اللغة: مأخوذ من"جازَ، يَجُوزُ"إذا استنَّ ماضيًا تقول:"جاز بنا فلان. وجازَ علينا فارِس"هذا هو الأصل. وفي الاصطلاح: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضغ له علاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. فإن كانت علاقته المشابهة سمي استعارة وإلا فمجازًا مرسلًا أو مركبًا أو عقلياَ.- انظر: الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، لابن فارس: ص 149. وأسرار البلاغة، للجرجاني: ص 395. ومفتاح العلوم للسكاكي: ص 359.واللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب، لمحمد علي السراج: ص 173.
(3) ... الكناية لغة: ما يتكلم به الإنسان، ويريد به غيره، وهي: مصدر كنيت، أو كنوت بكذا، عن كذا، إذا تركت التصريح به. واصطلاحًا: لفظ أريد به غيرُ معناهُ الذي وضع له، مع جواز إرادة المعنى الأصلي، لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته.- انظر: الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، لابن فارس: ص 200. والصناعتين: الكتابة والشعر، لأبي هلال العسكري: 368. ومفتاح العلوم، للسكاكي: ص 402. وجواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، لأحمد الهاشمي: ص 288.
(4) ... انظر: نفس المرجع السابق: 1/ 197.