فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 255

يجده قد سلك مسلك مؤولة الصفات، من الأشاعرة (2) ومن نحى نحوهم، فتراه مثلًا عند تناوله لمسألة الهداية والتوفيق يقول عند آية الفاتحة من قول الله جل وعلا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } الفاتحة: 6، قال:"واختلف علماء الكلام في اعتبار قيد الإيصال إلى الخير في حقيقة الهداية فالجمهور على عدم اعتباره وأنها الدلالة على طريق الوصول سواء حصل الوصول أم لم يحصل وهو قول الأشاعرة وهو الحق" [1]

فهو هنا جعل مذهب الأشاعرة حقًا، وما ذاك إلا لأنه يدين بمذهبهم، وكذلك قال عند قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } البقرة: 2

قال:"والهدى على التحقيق هو الدلالة التي من شأنها الإيصال إلى البغية وهذا هو الظاهر في معناه لأن الأصل عدم الترادف فلا يكون هُدى مرادفًا لدل، ولأن المفهوم من الهُدى الدلالة الكاملة وهذا موافق للمعنى المنقول إليه الهدى في العرف الشرعي. وهو أسعد بقواعد الأشعري لأن التوفيق الذي هو الإيصال عند الأشعري مِنْ خلق الله تعالى في قلب الموفَّق فيناسب تفسير الهداية بما يصلح له ليكون الذي يهدي يوصل الهداية الشرعية" (2) .فانظر كيف جعل المعنى الشرعي في العرف الأشعري أسعد وأنسب في تفسير تلك الآية.

(1) انظر: التحرير والتنوير: 1/ 188.

(2) ... انظر: نفس المرجع السابق: 1/ 225.

(3) ... المعتزلة، هم أتباع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وهم فرق كثيرة يجمعها ما يسمونه بأصولهم الخمسة وهي: ـ التوحيد، 2 ـ العدل، 3 ـ الوعد والوعيد، 4 ـ المنزلة بين المنزلتين، 5 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والاعتزال في حقيقته يحمل خليطًا من الآراء الباطلة التي كانت موجودة في ذلك العصر، فقد جمع المعتزلة بين أفكار الجهمية، والقدرية، والخوارج، والرافضة. (انظر: العرش للذهبي: 1/ 50 ـ ولوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، للسفاريني، محمد بن أحمد بن سالم: 1/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت