قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } الإخلاص: 1 - 2،ونفي عن نفسه النقصان بقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } الإخلاص: 3 - 4،والصمد في اللغة هو السيد الذي يرجع إليه في الحوائج وهذا
يوجب له إثبات صفات الكمال التي يتم بها اتساق الأفعال وقد جاء إيضاح المعنى اللغوي في تفسيره أن الصمد هو الذي لا جوف له [1] وهذا يتضمن نفي النهاية ونفي الحد والجهة ونفي كونه جسما أو جوهرا لأن من اتصف بشيء من تلك الأوصاف لم يستحل اتصافه بالتركيب ووجود الجوف له وتقرر بهذه الجملة وجوب المعرفة بالنفي والإثبات والتمييز بين الحق والباطل ومن لم يتحقق له معرفة نفي صفة الباطل لم يتحقق له معرفة إثبات صفة المعرفة بالحق.
والناظر في تفسير ابن عاشور ـ رحمه الله ـ يرى أنه عند تناوله لآيات الإيمان والاعتقاد، وخاصة الآيات التي تعرضت لذكر صفات الباري جل وعلا،
(1) انظر: تهذيب اللغة، للأزهري، محمد بن أحمد الهروي: 12/ 106. بتصرف.
(2) الأشاعرة: نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، علي بن إسماعيل الأشعري ينتسب إلى أبي موسى الأشعري، وهو
أحد علماء القرن الثالث، توفى سنة 330 هـ على أحد الأقوال. ظهر بالبصرة وكان أول أمره على مذهب
المعتزلة ثم تركه واستقل عنهم، ومذهبهم في الأسماء والصفات: أنهم أثبتوا لله الأسماء وبعض الصفات، ونفوا
حقائق أكثرها، وردوا ما يمكن رده من النصوص إما بالتفويض أو بالتأويل الذي هو التحريف.(انظر: فرق
معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، د. غالب بن علي العواجي: 3/ 1205،1206 ـ
والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب الأحزاب المعاصرة، للندوة العالمية للشباب الإسلامي: 1/ 83 ـ وشرح
الرسالة التدمرية، لمحمد بن عبد الرحمن الخميس: ص 99).