لصفة الغضب بالنسبة لله عز وجل:"وإذا كانت حقيقة الغضب يستحيل اتصاف الله تعالى بها، وإسنادها إليه على الحقيقة، للأدلة القطعية الدالة على تنزيه الله تعالى عن التغيرات الذاتية والعرضية؛ فقد وجب على المؤمن صرف إسناد الغضب إلى الله عن معناه الحقيقي، وطريقة أهل العلم والنظر في هذا الصرف أن يصرف اللفظ إلى المجاز (2) بعلاقة اللزوم أو إلى الكناية (3) باللفظ عن لازم"
معناه، فالذي يكون صفة لله من معنى الغضب هو لازمه، أعني: العقاب والإهانة يوم
الجزاء واللعنة أي الإبعاد عن أهل الدين والصلاح في الدنيا أو هو من قبيل التمثيلية" (4) ."
فهو هنا يدعو إلى صرف صفة الغضب عن الله من مدلولها الحقيقي إلى مدلولها المجازي بعلاقة اللزوم أو الكناية باللفظ عن لازم معناه، وهذا لا شك على غير هدي السلف من أهل السنة والجماعة القائلين بإمرار صفات الله الواردة في الكتاب والسنة كما جاءت من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ.
وبالجملة ابن عاشورـ رحمه الله ـ في باب صفات الباري جل وعلا فهو إما يؤولها، وإما يفوضها، وهذان طريقان معروفان للأشاعرة، وكلاهما مخالف لمذهب السلف في باب الصفات: حيث يثبتونها على ما يعرف من معناها في لغة العرب، من غير تأويل لها، أو تشبيه بها، أو تحريف لها، أو تعطيل لها، أو تمثيل لها، أو تكييف، جل ربنا سبحانه وتعالى عن كل عيب ونقص.